


+2 المزيد
من المنحة إلى القدرة… تدريب يؤهل الجمعيات المحلية لتطوير مشاريع تستجيب لاحتياجات مجتمعاتها
لا تكفي الفكرة الجيدة وحدها لإحداث تغيير حقيقي. فحين تكون الموارد محدودة، تصبح القدرة على فهم الاحتياجات، وتحديد الأولويات، والتخطيط الجيد، وإدارة الموارد وقياس النتائج، جزءاً أساسياً من قدرة أي مشروع على تحقيق أثر يستمر في المجتمع.
من هنا تأتي أهمية برنامج «منح الجمعيات الأهلية»، الذي تنفذه منظمة التنمية السورية بالتعاون مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، وبالشراكة مع الهلال الأحمر العربي السوري، وجمعية الندى، ودائرة العلاقات المسكونية والتنمية «غوبا»، بهدف دعم الجمعيات المحلية وتأهيلها لتطوير مشاريع تنطلق من واقع المجتمعات واحتياجاتها.
فالمنحة في هذا البرنامج لا تُقدَّم باعتبارها تمويلاً منفصلاً عن بناء القدرات، وإنما تأتي ضمن مسار يبدأ بتأهيل الجمعية وتمكينها من تطوير مشروعها، بما يعزز قدرتها على استخدام الموارد المتاحة بكفاءة، وتصميم تدخلات أكثر جودة وقابلية للتنفيذ والقياس والاستدامة.
خمسة أيام لبناء أدوات المشروع
على مدار خمسة أيام، خضعت الجمعيات المشاركة لتدريب يجمع بين المعارف الإدارية والفنية والتطبيق العملي، بهدف تزويدها بالأدوات التي تحتاجها في مراحل تصميم المشروع وإدارته.
بدأ التدريب من تقييم الاحتياجات المجتمعية، باعتباره الأساس الذي تُبنى عليه الخطط؛ إذ عمل المشاركون على فهم كيفية تحديد المشكلات والأولويات وربط أهداف المشروع ونتائجه بالاحتياجات الفعلية، بما يساعد على تطوير خطط أكثر قرباً من الواقع،
11 التخطيط الاستراتيجي وإدارة المشاريع، إلى جانب إدارة الموارد البشرية، بما يساعد الجمعيات على تنظيم عملها وتحديد الأدوار والموارد اللازمة لتنفيذ مشاريعها.
وفي جانب تطوير مقترحات المشاريع، ركز التدريب على كتابة المقترحات وإعداد الموازنات، بحيث تتمكن الجمعية من تحويل فكرتها إلى مشروع واضح، يحدد المشكلة والأهداف والأنشطة والنتائج المتوقعة، ويبين الموارد المطلوبة وكيفية استخدامها.
كما تناول التدريب معايير التدخل الإنساني والتواصل الفعال، إلى جانب المتابعة والتقييم، بما يتيح للجمعيات تحديد مؤشرات واضحة لقياس تقدم المشروع ونتائجه وأثره.
ولم يقتصر التدريب على الجانب النظري، إذ عملت الجمعيات على تطوير أفكار مشاريعها بصورة عملية، بدءاً من تحديد الاحتياج والمشكلة والفئات المستهدفة، مروراً بصياغة الأهداف والأنشطة وتحديد الموارد، وصولاً إلى دراسة المخاطر ووضع البدائل وخطط الطوارئ، وإعداد الموازنة وآليات المتابعة وقياس الأثر.
من التدريب إلى تقديم المشاريع
بعد انتهاء التدريب، تنتقل الجمعيات إلى المرحلة التالية من البرنامج، وهي تطوير وتقديم مقترحات مشاريعها استناداً إلى ما اكتسبته خلال التدريب.
ويُشترط في المشاريع المقدمة أن تنطلق من تقييم احتياجات المنطقة، وأن تعالج مشكلة واضحة، وأن يكون المقترح قابلاً للتنفيذ والقياس، بما يسمح بتوجيه المنحة نحو مشاريع تستجيب فعلياً لأولويات المجتمعات وتملك مقومات تحقيق أثر ملموس.
بعد تقديم المقترحات، تُجرى مقابلات مع الجمعيات بالتعاون بين المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ومنظمة التنمية السورية، ليتم اختيار 10 جمعيات للحصول على المنحة.
وتحصل الجمعيات المختارة على التمويل على دفعتين، وتنفذ مشاريعها خلال مدة ثلاثة أشهر، مع متابعة وتقييم مراحل التنفيذ والنتائج التي تحققها المشاريع.
وبذلك يشكل التدريب حلقة أساسية في مسار المنحة: تبدأ بفهم الاحتياج، ثم بناء قدرة الجمعية على التخطيط، وتطوير المشروع، واستخدام الموارد، وصولاً إلى التمويل والتنفيذ وقياس الأثر.
تعليقات
يجب تسجيل الدخول
يجب تسجيل الدخول لإضافة التعليق